Thursday, January 31, 2008

سـيـنـمـا الـسـلـطـة

...بقلم الأستاذ أحمد المسلمانى
وكانت بداية الحديث مقالي السابق «سينما اليسار».طرحت جانبا من وجهة نظري في حضور الأساتذة: خالد يوسف وسحر الجعارة وسمية الخشاب، وقد جاءتني ردود فعل من العامة والخاصة، وظني أن ما قلته كان واضحا لكثيرين، غير أن بعضا منه ظل عصيا، مما يستدعي هنا التوضيح
يعتقد البعض خطأ أن فيلم «حين ميسرة» ينتقد الطبقة الدنيا وحدها، حين أحالها إلي مجتمع شيطاني رجيم، وأعتقد أن الفيلم قد دمّر جميع الطبقات لا الدنيا وحدها، فالشاب الذي يمثل الطبقة الوسطي غارق في القمار، وسط رفاقه من أبناء الطبقة ذاتها، والأسرة البرجوازية الريفية في بنها ألقت بالطفل المتبني فور الحمْل، والأسرة البرجوازية التي أخذت الطفل في القاهرة تركته وحيدا ليخرج إلي عالم الشوارع، والأم الراقية التي تفتح شباك منزلها علي أمواج البحر، تركها أبناؤها المثقفون بلا سؤال، ثم تركوا جسدها المسجي حين جاءوا لتشييعها، باحثين عما يحوي دولابها من أموال ومجوهرات! إذن فالمجتمع بكل طبقاته ـ فقراء وأغنياء ـ قد هبط للتو من أبواب جهنم!٣ـ يعتقد البعض خطأ أن فيلم «حين ميسرة» هو فيلم ثوري، يحض علي كراهية الحكومة، وتقديري أنه فيلم غير ثوري، وهو فيلم رجعي بامتياز، ذلك أنه يعفي الحكومة من سوء الأداء ويشفع لها في ضعف الحيلة وقلة الرجاء.. فحسب أصحاب الفيلم هناك ١٥ مليون عشوائي وخمسة ملايين طفل شوارع، أي عشرين مليونا من بين سبعين، وهو ما يبرر للحكومة تعثرها وفشلها.. ذلك أن هذه معضلات تنوء بحملها الجبال.إن منطق الفيلم هو منطق الحكومة تماما. كل إنجازات الحكومة يطيح بها الغوغاء، وأن الشعب المصري ليس ناضجا بما يكفي، ولا هو أهل للديمقراطية.. إلي غير ذلك من خرافات السياسة والسينما في مصر.إن فيلم «حين ميسرة» يغلق باب الأمل، ومعه باب السياسة، إنه يبرر للحكومة فشلها ويترك شعورا عميقا بالضجر والفزع من الفقراء. والفيلم علي ذلك يحض علي كراهية الفقراء والتماس العذر للسلطة التي تواجه شعبا لا يليق.٤ـ أخيرا، يعتقد البعض أن الفيلمين يبشران بالثورة، وهو اعتقاد خاطئ. إنهما يغازلان الغوغاء والرعاع ضد قيم الإصلاح والتقدم. إن الشخص الذي يقود الثورة في فيلم «هي فوضي»، ويصعد أسوار قسم الشرطة ليلقي بالحجارة في أول شرارة للثورة ضد الدولة، هو تاجر آثار ولصّ لوحات
...بقلم الأستاذ أحمد المسلمانى

No comments: